عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
202
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
ومنها أنه انبسط إلى إخوانه في شراء جارية فقالوا : يقدم النفر ، فإذا قدم اشترينا له جارية تصلح له . فلما قدم النفر أجمع رأيهم على جارية أنها تصلح له ، فكلموا صاحبها في بيعهم إياها فامتنع ، فألحوا عليه فقال : إنها ليست للبيع ، إنها أهدتها امرأة من سمرقند للشيخ بنان الجمال ، فحملت إليه . وفيها توفي الحافظ عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني . وفيها توفي الحافظ أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفرايني ، صاحب المسند الصحيح ، رحل إلى الشام والحجاز واليمن ومصر والجزيرة والعراق وفارس وأصبهان ، روى عن يونس بن عبد الأعلى ، وعلي بن حرب ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، ومسلم بن الحجاج ، والمزني والربيع والحسن الزعفراني وغيرهم ممن في طبقتهم . وعلى قبره مشهد بأسفرايين ، وكان مع حفظه فقيهاً شافعياً إماماً ، روى عنه جماعة ، منهم أبو بكر الإسماعيلي ، وحج خمس حجج وقال : كتب إلى محمد بن إسحاق : فإن نحن التقينا قبل موت * سقينا النفس من غصص العناب وإن سبقت بنا أيدي المنايا * فكم من غائب تحت التراب وقال أبو عبد الله الحاكم : أبو عوانة من علماء الحديث وأثباتهم ، ومن الرجالة في أقطار الأرض . وفيها توفي محمد بن السري النحوي المعروف بابن السراج ، كان أحد الأئمة المشاهير ، مجمعاً على فضله وجلالة قدره في النحو والأدب ، أخذ الأدب عن أبي العباس المبرد وغيره ، وأخذ عنه جماعة من الأعيان ، منهم السيرافي والرماني وغيرهما . ونقل عنه الجوهري في الصحاح في مواضع عديدة ، وله التصانيف المشهورة في النحو منها : " كتاب الأصول " ، وهو من أجود الكتب المصنفة في هذا الشأن ، وإليه المرجع عند اضطراب النقل واختلافه . " وشرح كتاب سيبويه " ، و " كتاب الشعر والشعراء " ، و " كتاب الرياح والهواء والنار " مع كتب أخرى ، ومن الشعر المنسوب إليه . ميزت بين جمالها وفعالها * فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي حلفت لنا أن لا تخون عهودها * وكأنما حلفت لنا أن لا تفي